سوق نزوى .. حكاية حرفة وشغف لا ينتهي
سوق نزوى .. حكاية حرفة وشغف لا ينتهي
في سوق نزوى تجد في كل زاوية وركن من حكايات الكفاح الطويل ما يجعلك تقف أمام تحدي البحث عن الرزق الذي قد يأتي من حرفة بسيطة لا تلتفت إليها، ومهن تضج بها الأسواق التقليدية العمانية تجدها متوزعة هنا وهناك في هذه الأسواق وعلى أرصفة الدروب والممرات.
وفي سوق نزوى تحديدا يدهشك الإصرار والعزيمة في تقلد العماني لأصول التجارة بأشكالها ولم يكن محمد بن ياسر بن سليمان الغريبي استثناء فكل صباح يأتي إلى بقعته المفضلة في زاوية من زوايا السوق مستظلا بشجرة هناك يأتي حاملا معه الخيط والمخرز وأشياء أخرى هذه هي أدوات شغله التي لم تتبدل رغم تتطور الزمن.
يقول محمد الغريبي: منذ أكثر من اثنين وعشرين عاما وأنا أعمل شمارا و" إسكافي" أخيط وأرتق النعل يقصدني الجميع ممن له حاجة في إصلاح نعله وخياطتها مكاني على رصيف الطريق بين دروب السوق لا يخطئني المارة متصدرا المكان وبجواري عدة الشغل الخيط والمخرز وأدوات أخرى بسيطة أقضي نهاري وبجواري يأتي أصحاب المكان ممن ألفوا سوق نزوى منذ زمن كل صباح حتى ساعات الظهيرة نتجاذب أطراف الحديث فيما بيننا وبين القادمين لحاجة إصلاح الأحذية وترميمها ينقضي النهار وأعود إلى البيت هكذا أنا منذ زمن.
ويضيف محمد الغريبي: حرفة خياطة الأحذية وترقيعها تحتاج إلى صبر وطريقة تعامل سلس مع الآخرين، وما يأتي من رزق من هذه الحرفة قليل لكنه متواصل غير منقطع وبالتالي فهو كثير عندي، لا أشعر بالملل عندي من الصبر والقدرة على التحمل ما يجعلني أواصل العمل حتى أنني أعود إلى السوق بعد العصر إلى المغرب رغم حرارة الجو في فصل الصيف لكني أشعر بالارتياح عند الاختلاط بالناس في السوق هذه مهنة من المهن التي تجعلك قريبا من المجتمع ومن زوار سوق نزوى الذي تعرض فيه السلع المختلفة التي يحتاجها الجميع لذلك تجده متنفسا للعديد من المواطنين الذين يشتغلون في التجارة والبيع والشراء بالطرق التقليدية، وهناك إقبال متزايد على السوق خاصة في الأعياد والمناسبات، ويتوافد أيضا السياح بكثافة إلى السوق فيستوقفهم مشهد خياطة الأحذية بالطريقة التقليدية يقتربون مني ويأخذون الصور، إذ إن البلدية منعت ممارسة هذه الحرفة لغير العمانيين حماية لهم من المنافسة وهذه بادرة جيدة ليتها تنسحب على بقية الحرف التي نعاني من مزاحمة الوافد.


حكايه جميله 🙂
ردحذف